ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
290
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
إني خلقت لكم هذا النعيم فلا * ترون بأسا ولا تخشون إخوانا هذا النعيم الذي لا ينقضي أبدا * ولا تغيره الأزمان ألوانا * وقال رضي اللّه عنه * للّه قوم أخلصوا في حبه * فأحبهم وأختارهم خداما قوم إذا جن الظلام عليهم * قاموا هنالك سجدا وقياما يتلذذون بذكره في ليلهم * ونهارهم لا يبرحون صياما حمص للبطون عن الحرام تعففا * لا يعرفون سوى الحلال طعاما كشف لهم حجب الغيوب وعاينوا * ذلكا الجمال فزادهم إنعاما يتشفعون بآدم ومحمد * فيسكنون من الجنان خياما * وقال غيره * اصحب من الإخوان من سرّه * أصفى من الياقوت والجوهر ومن إذا سرا أو دعته * لم يظهر السرّ إلى المحشر ومن إذا أذنبت ذنبا أتى * معتذرا عنك ولم يصبر ومن إذا غبت عن عينه * أقلقه الوجد ولم يذكر * وقال بعض المريدين عفا اللّه عنهم * على باب عزكم وقفت بذلتي * وأطرقت رأسي من عظيم خطيئتي وعفرت وجهي رغبة في رضاكم * بفضل نعماكم ثم أسبلت دمعتي ومن عظم ما بي ألف السهد ناظري * وجافى الكرى جفني وضاقت حضرتي وأصبحت حيرانا وأمسيت طاويا * وفي الليل لا تهدي لواعج حرقتي علاني اصفرار واكتئاب لفقدكم * وشخصي اختفى من عظم وجدي ولوعتي سهام جفاكم أورثتني تصدعا * وصدّكم عني تتمة قتلتي أنا تائب للّه فيما فعلته * وإني يا فقرا مقر بفعلتي وأنتم محلّ الجبر والصفح والرضا * وحاشكمو إني أرد بخيبتي وقد صحّ أن الاعتراف من الذي * أتى الذنب إنصاف وإثبات حجتي وها أنا يا إخوان أسلت عبرتي * وحفيت أقدامي وأرميت عمتي وكشف رأسي ثم أكتف أذرعي * ورائي قد أرميت نفسي الخبيئة